إصدارات المركز

النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع
النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع

المنظومة التي بين أيدينا نسج جديد، في مبحث قرائي تليد، تجسيد ابتداع وإمتاع، وتأكيد تفرد هو محل اتفاق وإجماع؛ الجدة في كونه من  آخر ما نظم المقرئ اللغوي المتفنن الدكتور عبد الرحيم نبولسي، والتلادة في كونه موضوعا في ما عرف عند المغاربة بفن التصدير، ويراد به التقديم عند غيرهم، فهو بيان للوجه المقدم أداء،  حال ثبوت وجهين أو أكثر لحرف من حروف الخلف القرائي أصلا وفرشا، والتصدير فن من فنون القراءات القرآنية، إتقانه دليل الأستاذية، وسمة الضبط، خاصة للجامع، ولا يستثنى منه المفرد، وقد برز المغاربة قديما في هذا الفن، بروز صنعة أتقنوها، وخبروها حتى غدت لهم مدرسةً فيه، تختلف عن قسيمتها المشرقية، لفظا ومؤدى.

 هذا وقد قدم الناظم ـ زاد الله من فتحه له وعليه ـ بين يدي حروف الخلاف بما عنونه ب «ضابط التصدير»، فعُلم أن للمقدَّم ما يجعله حقيقا بالصدارة، ومعرفة ذلك وخبره لم يكن لعامة أهل الأداء، وإنما لأهل الضبط والمهارة، وهي لمن تتبعها من النظم ألفاها أربعة عشـرا ضابطا، يوجب الفرد منه ـ وهو كاف ـ  أو ثلة منها الأولويةَ في الأداء لمن رام الجمع والاستيعاب، ويحيل على الوجه الذي هو أحق بأن يقتصـر عليه مما سواه، كما استقبل القارئ بمقاطع اتفاقية، عقود بين الناظم والمنظوم له، من قبيل «إشارة وتعيين» و «غاية ومحذور» و «اشتراط النظيم»، اشتراطا منه لتأليفه، وعلى قارئه.

النظيم الماتع تام في معانيه التي قصدت من خلاله، فإن قلتُ بحاجة الشـرح، فليس لمقفلات وضعت فيه، ولا لاستشكالات توحي بها مبانيه، وإنما لعظيم ما أخذت من الناظم وسمعته من فيه، استطرادا منه حفظه الله في بيان مراده، فظهر أن تحت كثير من حروف البيت كلما جليلا ومعنى جميلا، ألمح إليه بأوجز العبارة، واكتفى عن الإطناب بالإشارة.

وسم الناظم أرجوزته ب «النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع»، والمتأمل للنظم يجده نظيما جامعا ماتعا؛ أما الجمع فلجمعه الأحرف التي ورد أداؤها على أكثر من وجه، مع عزوها لأصحابها، قراء ورواة، مع التنصيص على الأولى منها بالتقديم والتصدر، حال الرغبة في الاستيعاب، والأولى منها بالاقتصار إذا لم تكن همة القارئ وأداؤه على الإيعاب، وأما الإمتاع فللمبنى المرصع، ولحسن الاستهلال والمطلع، تنساق الأبيات للمعنى المراد دون أدنى تمنع، ولذلك شواهد تنبئ عنه.

ولله در الناظم في نظمه؛ يبدع في اتباعه، ويتبع في صنعه، فهو يرصف كلما يجمع به الخلف مع العزو في لفظ يفيد بيان المصدر، فمن لطيف نظمه حفظه الله ترتيبه لحروف الخلاف سورة سورة، فلا ينصـرف إلى التالية إلا بعد ان يأتي على ما في السابقة من أصل وفرش مما هو محل تعدد الأوجه.

تقديم معالي الامين العام للرابطة المحمدية

فهرس موضوعات الكتاب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قرة العين في معنى قولهم: تسهيل الهمزة بين بين

قرة العين في معنى قولهم: تسهيل الهمزة بين بين

لعلم الأداء ـ كما لغيره ـ مباحث دقيقة في متعلقات درسه، ومسالك جزئية في مجاري موضوعه، استأثرت من العلماء بالتحليل والتحرير، وأخذت من لحظهم حسن التأمل والتدبير...
ومعلوم ما للمغاربة من شفوف بين وإسهام كبير في مختلف أنحاء العلم الأدائي، تشهد لذلك تركتهم التأليفية المتكاثرة، وعطاؤهم الظاهر الباهر في مفاتشة مضامينه ومنازلة قضاياه بقلم التبحث والتحرير.

الهدية المرضية لطالب القراءة المكية

الهدية المرضية لطالب القراءة المكية

  صدر عن مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة بمراكش – الرابطة المحمدية للعلماء أرجوزة: «الهدية المرضية لطالب القراءة المكية» الشهيرة اختصارا بـ‍‍‍‍:‍‍‍‍ «الرحمانية» نظمِ المغربي البليغ أبي عبد الله محمدِ بن محمد بن أحمدَ بنِ عبد الله الرحمانيّ (نزيل مُرَّاكِش، كان حيا عام 1070 ﻫ‍)، الطبعة الأولى 2016 – 2017، مطبعة المعارف الجديدة الرباط/المغرب، اعتنى بضبط نصها والتعليق عليه الأستاذ مولاي المصطفى بوهلال الباحث بالمركز المذكور.

البستان في تجويد القرآن

البستان في تجويد القرآن

أصدر مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة، برحبة مراكش الحمراء المحروسة: الطبعة الأولى لكتاب: «البستان في تجويد القرآن» للإمام المجوّد أبي عبد الله محمد بن يوسف الجناتي (780ه‍)، تقديم وتحقيق: ذ/ مولاي المصطفى بوهلال.